ابن الجوزي

320

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أو طعنة بيدي حرّان مجهزة [ 1 ] بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا مرّوا على جدثي أرشدك الله من غاز وقد رشدا ثم مضوا حتى نزلوا أرض الشام ، فبلغهم أن هرقل قد نزل [ مآب ] [ 2 ] من أرض البلقاء [ في ] [ 2 ] مائة ألف من الروم ، وانضمت إليه المستعربة من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلي في مائة ألف [ منهم ] [ 2 ] ، فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ونخبره بعدد عدونا ، فسمع عبد الله بن رواحة ، فقال : والله يا قوم إن الَّذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدّة ولا قوة ولا كثرة ، وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الَّذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا ، فإنما هي إحدى الحسنيين ، إما ظهور ، وإما شهادة ، فقال الناس : والله صدق ابن رواحة . فمضى الناس [ 3 ] . أخبرنا محمد بن ناصر ، [ وعلي بن أبي عمر ، قال : أخبرنا رزق الله وطراد ، قالا : أخبرنا أبو الحسين بن رشدان ، أخبرنا ابن صفوان ، حدّثنا أبو بكر القرشي ، قال : حدّثني أبي حدّثنا عبد القدوس بن ] [ 4 ] عبد الواحد الأنصاري ، قال : حدّثني الحكم بن عبد السلام بن النعمان بن بشير : أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قتل ، دعي الناس : يا عبد / الله بن رواحة ، وهو في جانب العسكر ومعه ضلع جمل ينهشه ولم يكن ذاق طعاما قبل ذلك بثلاث ، فرمى بالضلع ثم قال : وأنت مع الدنيا ثم تقدم فقاتل ثم أصيبت إصبعه ، فارتجز وجعل يقول [ 5 ] : هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت يا نفس إن لم تقتلي تموتي هذي حياض الموت قد صليت

--> [ 1 ] مجهزة سريعة القتل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 3 / 36 ، 37 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : في الأصل : أخبرنا محمد بن ناصر بإسناد له عن أبي بكر القرشي باسناده له عن عبد الواحد وأوردناه من أ . [ 5 ] تاريخ الطبري 3 / 40 ، وسيرة ابن هشام 2 / 379 ، طبقات ابن سعد 3 / 2 / 84 .